حبيب الله الهاشمي الخوئي
141
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه وواقية وناصرا ومعقلا وجعله لك وسيلة وسببا بينك وبينه فبالحرىّ أن يحجبك عن النار فيكون في ذلك ثوابك منه في الاجل ويحكم له بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقته من مالك عليه وقمت به من حقّه بعد إنفاق مالك فإن لم تخفه خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه ولا قوّة إلَّا باللَّه . 27 - وأمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وأن تنشر له المقالة الحسنة وتخلص له الدّعاء فيما بينك وبين اللَّه سبحانه فإنك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا وعلانية ثمّ إن أمكنك مكافاته بالفعل كافأته وإلَّا كنت مرصدا له موطَّنا نفسك عليها . 28 - وأمّا حقّ المؤذّن فأن تعلم أنه مذكَّرك بربك وداعيك إلى حظَّك وأفضل أعوانك على قضاء الفريضة التي افترضها اللَّه عليك فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك وإن كنت في بيتك متّهما لذلك لم تكن للَّه في أمره متّهما وعلمت أنه نعمة من اللَّه عليك لا شكّ فيها فأحسن صحبة نعمة اللَّه بحمد اللَّه عليها على كلّ حال ولا قوّة إلَّا باللَّه . 29 - وأمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه قد تقلَّد السفارة فيما بينك وبين اللَّه والوفادة إلى ربّك وتكلَّم عنك ولم تتكلَّم عنه ودعا لك ولم تدع له وطلب فيك ولم تطلب فيه وكفاك همّ المقام بين يدي اللَّه والمسائلة له فيك ولم تكفه ذلك فإن كان في شيء من ذلك تقصير كان به دونك وإن كان آثما لم تكن شريكه فيه ولم يكن لك عليه فضل فوقي نفسك بنفسه ووقي صلاتك بصلاته فتشكر له على ذلك ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه . 30 - وأمّا حقّ الجليس فأن تلين له كنفك وتطيب له جانبك وتنصفه في مجاراة اللَّفظ ولا تغرق في نزع اللَّحظ إذا الحظت وتقصد في اللَّفظ إلى إفهامه إذا لفظت وان كنت الجليس اليه كنت في القيام عنه بالخيار وإن كان الجالس إليك كان بالخيار ولا تقوم إلَّا باذنه ولا قوّة إلَّا باللَّه . 31 - وأمّا حقّ الجار فحفظه غائبا وكرامته شاهدا ونصرته ومعونته في